الشيخ محمد إسحاق الفياض

168

المباحث الأصولية

الفقهاء جميعاً بوجوب السورة في الصلاة ، فلا يفيد القطع بوجوب السورة فيها ، لان تراكم هذه الفتاوى وضم بعضها إلى بعضها الآخر كافة لا يفيد اليقين بالصدق ومطابقه للواقع ، لان فتوى بعضهم بوجوب السورة من جهة الرواية وإن كانت غير تامة سنداً ، والآخر من جهة تقديم الرواية الدالة على الوجوب على الرواية الدالة على عدم الوجوب ، والثالث من جهة عمل المشهور بالرواية أو من جهة أن وجوبها مشهور وهو يتأثر بفتوى المشهور ، والرابع من جهة قاعدة الاشتغال في مسألة دوران الآمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين دون اصالة البراءة ، ومن الواضح ان ضم هذه الفتاوى بعضها إلى بعضها الآخر ، لا ينتج تقليل احتمال الخطأ ، باعتبار ان احتمال الخطأ في فتوى لا يتربط باحتمال الخطأ في فتوى آخر ، مثلًا احتمال الخطأ في فتوى مستندة إلى قاعدة الاشتغال لا يرتبط باحتمال الخطأ في فتوى مستندة إلى عمل المشهور وهكذا ، فخطأ الفتوى الأولى لا يستلزم صدق الفتوى الثانية ، ولا يقلل من احتمال خطائها ، لعدم ارتباط بينهما من هذه الناحية أصلًا ، ومن هنا يحتمل الخطأ في جميع هذه الفتاوى والاجتهادات ولا يعلم اجمالًا بمطابقة بعضها للواقع . والخلاصة أن فتاوى الفقهاء في المسألة جميعاً ، لا تخلو من أن تكون مداركها معلومة أو لا ، فعلى الأول يرجع إلى تلك المدارك ، وننظر إليها وانها صحيحة وقابلة لان تكون مدركاً لفتاويهم في المسألة أو لا ، فإذن العبرة إنما هي بتلك المدارك لا بفتاوي الفقهاء ، وهذه المدارك على تقدير صحتها لا تفيد إلا الظن بالواقع دون العلم الذي هو يمثل درجة أعلى من التصديق كما هو الحال في التواتر ، وعلى الثاني فالفتاوى بنفسها لا تكشف عن الحكم الشرعي ، إلا إذا أحرزنا ان هذا الحكم الشرعي كوجوب السورة مثلًا في الصلاة قد وصل إلينا